محمد جواد مغنية
354
في ظلال نهج البلاغة
ما نال ، وأمل خادع كاذب دونه ألف حجاب . وبعد ، فإن لحديث الدنيا عند الإمام شجونا وفنونا . 228 - كفى بالقناعة ملكا ، وبحسن الخلق نعيما . المعنى : الغرض من الملك اطمئنان النفس ، وضمان القوت ، والغنى عن الآخرين : والقناعة تكفل هذا الغرض وتحققه ، وأيضا تقود صاحبها إلى الرضا بما أعطى اللَّه والتوكل عليه في كل عمل وفيما لم يعط ، والصبر على ما حدث ويحدث من المفاجات والمخبآت ، أما حسن الخلق فهو نعيم في الدنيا لأنه كمال وجمال ، ونعيم في الآخرة لأنه الوسيلة لمرضاة اللَّه وثوابه . 229 - شاركوا الَّذي قد أقبل عليه الرّزق فإنّه أخلق للغنى وأجدر بإقبال الحظَّ عليه . المعنى : ليس هذا أمرا شرعيا أو عقليا يجب امتثاله واتباعه مثل « اتقوا اللَّه » أو يستحب مثل « تصدقوا ولو بشق تمرة » ولا هو حكاية وانعكاس عن الواقع مثل « لا تكن عبد غيرك وقد خلقك اللَّه حرا » . . كلا ، وإنما هو مجرد نصيحة لا مصدر لها سوى الظن مثل « الرفيق قبل الطريق » مخافة أن تضل عنه أو تفاجأ بما تكره ولا من يعين . والمراد بالحظ التوفيق من اللَّه سبحانه بتمهيد الطريق والهداية اليه بسبب أو بآخر . وطريف قول بعض الشارحين : « نبّه الإمام في هذه الحكمة العالية إلى أصل اقتصادي كبير قد جعلته الأمم الراقية والشعوب والمتقدمة في هذا العصر المشرق بالعلم والازدهار - أساسا لحياتها وبناء مجتمعاتها » . ومكان الإمام من العلم في غنى عن هذا التفلسف والتكلف الذي يشبه قول من قال : لقد سنّ الإسلام قانون البحار في الآية 12 من سورة فاطر : « وما